تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
408
محاضرات في أصول الفقه
ثم أورد على نفسه : بأن لازم ذلك هو القول بعبادية الشرائط مطلقا ، من دون فرق بين الطهارات الثلاث وغيرها ، لفرض أن الأمر النفسي تعلق بالجميع على نحو واحد ، فإذا ما هو الفارق بينها وبين غيرها من الشرائط ؟ وأجاب عن ذلك : بأن الفارق بينهما هو أن الغرض من الطهارات الثلاث - وهو رفع الحدث - لا يحصل إلا إذا أتى المكلف بها بقصد القربة دون غيرها من الشرائط ، ولا مانع من اختلاف الشرائط في هذه الناحية ، بل لا مانع من اختلاف الأجزاء كذلك في مرحلة الثبوت وإن لم يتفق ذلك في مرحلة الإثبات ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه ، وهو ما ذكرناه في أول بحث مقدمة الواجب ، وحاصله : هو أن الأمر النفسي المتعلق بالصلاة - مثلا - إنما تعلق بأجزائها وتقيدها بشرائطها ، وأما نفس الشرائط والقيود فهي خارجة عن متعلق الأمر ، وإلا لم يبق فرق بين الجزء والشرط أصلا ( 2 ) . وعلى الجملة : فلا شبهة في أن الشرائط خارجة عن متعلق الأمر ، ولذا قد يكون الشرط غير اختياري ، على أنها لو كانت داخلة في متعلقه فكيف تتصف بالوجوب الغيري ؟ وقد تقدم أنه لا مقتضى لاتصاف المقدمات الداخلية بالوجوب الغيري . فما أفاده ( قدس سره ) من التحقيق خاطئ جدا ، ولا واقع موضوعي له أصلا . والصحيح في المقام أن يقال : إن منشأ عبادية الطهارات الثلاث أحد أمرين على سبيل منع الخلو : أحدهما : قصد امتثال الأمر النفسي المتعلق بها مع غفلة المكلف عن كونها مقدمة لواجب ، أو مع بنائه على عدم الإتيان به ، كاغتسال الجنب - مثلا - مع غفلته عن إتيان الصلاة بعده ، أو قاصد بعدم الإتيان بها ، وهذا يتوقف على وجود الأمر النفسي ، وقد عرفت أنه موجود ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 228 . ( 2 ) قد تقدم في ص 302 فراجع . ( 3 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .